صباحاً جميلاً وبالله المستعان
قادم من ليل خفيف العتمة ظريف الضجة لطيف البرودة. أقوم لا على أذان المسجد المزروع خلف نوافذ النيام ولا المسجد القابع على زاوية أحلامهم، بل أذان مصطنع لا يشبه الأذان إلا في بعض علاماته الموسيقية خارج من هاتف نقال لأحد النيام تحتي أو تحت سريري أو في جهة ما من الغرفة – المهجع.
الغرفة المهجع لا تتألف إلا من أسرة وخزائن ونيام أخفوا كلهم مجتمعين معالم الغرفة الأساسية كالسقف والأرضية والجدران. برودة الجو بامتزاجها مع ضوء ساعات الصباح الأولى تضفي على المكان سحرية شتائية الطابع، جميلة إلى أبعد حد. الهدوء يسري مع نسمات تخرج من فتحة التكييف في الغرفة المهجع ومع صرير أسرة النائمين واحداً تلو الآخر. هناك من يشخر، وآخر في الغرفة المجاورة يسعل بصوت أقرب إلى الحشرجة. أنظر إلى الخارج لأتبين أن الضوء الجميل مرده إلى الغيوم الملبدة في سماء بحرية ضيقة بين بنايتين. ثمة عمال هنود على السقائل الحديدية يجهزون أنفسهم لبدء يوم عمل شاق في طلاء البناية المجاورة. هم يطلونها بالأبيض من الخارج، لا أعرف لم استغربت هذا الأمر. حولت نظري إلى جدران الغرفة المهجع، ولم أعرف ما لونها، لم يكن بالإمكان تحديده تماماً.
ومتى هجعنا؟ وكيف هجعنا؟
كانت الساعة قد مرت بساعة منتصف الليل منذ قليل، وأصوات الموعودين بالنوم تتصاعد مع ازديادهم، في المطبخ صوت مباراة كرة قدم مصرية سرعان ما تتحول إلى قرآن وسرعان ما تصبح صاخبة ومزعجة تختلط مع أصوات الجائعين الموعودين بالنوم أيضاً. في الحمام لا تستطيع تمييز أصوات الكلام من رشاشات المياه الساخنة ومياه أخرى للغسيل وللمراحيض. ولا زلت مثل غيري أعد نفسي بالنوم.
ويأتي متأخراً. أقنع نفسي بأن مجرد قدومه هو الحدث المهم لهذه الليلة. وأكتشف فيما بعد بأن أهم منه كان الحلم الرائع الذي خضت فيه ورنة الهاتف التي أيقظتني لأشهد هذا الجو.
أفكر، أفكر ملياً، قبل أن أقرر النزول عن سريري الطابقي إلى الحمام.
--
PAX VOBISCUM
http://dailydy.blogspot.com/


1 كتبوا ردوداً:
الف الف مبروك عالمولود الجديد
و عقبال م تستقر امورك ياخي
اخوك
اشرف مساعده
إرسال تعليق