بين عشقه ومعرفته - ميلان كونديرا

هل كانت معرفتها بحبيبها ضئيلة إلى هذا الحد؟ هل كانت تسيء فهمه إلى هذا الحد؟

نعم، ومهما بدا ذلك غريباً، لم تكن تعرفه جيداً أو تفهمه بل كانت فخورة بألا شيء آخر يهمها لدى برنار سوى حبه. لم تسأله قط بشأن والده، لم تعرف شيئاً عن أسرته. وعندما يحدث أن يكلمها عنها من تلقاء نفسه، تتضجر علانية وتظه في الحال رفضها لهدر وقت ثمين بوسعها تكريسه لبرنار. هناك ما هو أغرب أيضاً: ففي أسابيع الشهادة القاتمة، حين لم يكن يفتح فمه إلا للاعتذار لأن لديه هموماً، كانت تكرر أمامه دوماً: "نعم، أعرف ما هذه الهموم"، ولكن دون أن تطرح عليه أبداً السؤال الذي هو أبسط الأسئلة: "أية هموم لديك؟ ما الذي يحدث في الواقع؟ تكلم، قل لي ما الذي يشغلك؟"

أمر مثير للفضول: كانت مجنونة ببرنار، وفي الوقت نفسه قليلة الاهتمام به. بل سأقول بأنها كانت مجنونة ببرنار ولهذا السبب بالذات لم تكن تهتم به. إذا لمناها على قلة اهتمامها واتهمناها بعدم معرفتها لعشيقها، فإنها لن تفهمنا. لأن لورا لم تكن تعرف ماذا تعني معرفة أحد ما. كانت أشبه بعذراء تخشى أن تحبل من كثرة القبل مع عشيقها! ومنذ بعض الوقت بدأت تفكر ببرنار دون انقطاع تقريباً، تتخيل جسده ووجهه. كان لديها إحساس بأنها معه باستمرار، بأنها مشبعة به، لذا اعتقدت بأنها تعرفه عن ظهر قلب، تعرفه كما لم يسبق لأحد أن عرفه قط.

جميعنا تخدعنا عاطفة الحب بوهم المعرفة.

ميلان كونديرا، "الخلود"

1 كتبوا ردوداً:

آنسه سفـــر 28 يناير، 2010 11:47 م  

مساؤك نور وضياء
جاري ضياء

اردت ان ادعوك للاجابة هنا
http://seventhdaughter7.blogspot.com/2010/01/blog-post_28.html


اعجبتني على فكرة هذه الجملة
كانت تخشى ان تحبل من كثرة قبل عشيقها

إرسال تعليق

تحية

لذتي التي كادت أن تكون وحيدة في هذا العالم المؤطر بالنسيان، هي أن أكتب لك، ولك أن ترى كم أعاني في عالم يفتقد لرائحة اللذة، والفرح، فاعذرني، ما استطعت إليّ سبيلا..