
البارحة عند المسا
والليل نسم بالأسى
والصمت خيم بالوسوسة
رأيتني قاعد مثل الخنفسة
وأقرا كتاب كله هسهسة
وأدخن عليه عساني أفهم عسى
ولكني قلت في نفسي يا للأسى
على هكذا ترجمة كلها فسفسة
ألا ريته مترجمها خسا
عكر مزاجنا عند هالمسا
العنوان: سنوات الكلاب
نبذة عن الكاتب: حائز على جائزة نوبل في الآداب، وله احد أروع الروايات في الأدب الألماني على الإطلاق (الطبل الصفيح) وهو جزء من الثلاثية المشهورة (ثلاثية دانتزغ) التي تضم إلى جانب هذه الرواية روايتي (القط والفأر) و(سنوات الكلاب(
المترجم: أحمد فاروق
نبذة عن المترجم: يدرس في جامعة ألمانية ويفهم بالألماني جيداً إلى درجة أنه يتحدثها مع كل أصحابه في ألمانيا، تخيل!!
شيلونا من الحكي الفاضي، ولنتكلم بجدية الآن.
اشتريت، وأنا الذي نادراً ما أشتري شيئاً أياً كان، كتاباً من دار الحكمة في دبي لكاتب طالما أحببت القراءة له حتى أنني عندما لم أجد كتبه قرأته بالانكليزية. هذا الكاتب هو غونتر غراس كما أصبحتم تعرفون، وكما عرفتم أيضاً أنه كاتب إحدى أحب الروايات إلى قلبي وهي الطبل الصفيح والتي أتوق إلى قراءتها دوماً وربما أبداً. ولذلك، منذ أن لمحت عيناي اسمه فوق أحد رفوف المكتبة – التي كنت أزورها بعنوان "البحث عن فاوست" – حتى استفزتني مليون ألف كلمة، ومليون ألف صورة، وحوالي مليون ألف ذكرى عن هذا الاسم وماخزنته له من إعجاب. ممممم، ربما سأقول له نفس الشيء عندما ألتقيه، إن استطاع وانتظرني إلى ذلك الحين، ولم يمت، مثل غيره. المهم، يا طويلي العمر، مددت يدي وإذ بي أمسك بسنوات الكلاب كلها، منتشرة على زهاء 600 صفحة من القطع المتوسط...... وقلنا كما قال العرب: هنا طاب الموت. واستللت سيفي من غمده، عفواً نقودي من جيبي، وإذ بي أدفع خمسون لا بل خمسين درهماً شقفة واحدة، أقصد دفعة واحدة، ودفعت أيضاً ثمن كتابين "تعلم البلغارية" وله قصة أخرى نحكيها فيما بعد، وكتاب أحمد بدوي ذلك الفنان الرائع الذي سنحكي عنه ربما فيما بعد عندما أحصل على بقية الأجزاء لمترجمته "فاوست"، ههه نعم هذا هو الكتاب الثالث، الجزء الثالث من "فاوست".
لا أريد إطالة الحديث، يا طويلي العمر، أصبحتم تعرفون مدى معزة الرجل لدي، وفوقها أقول أنه منحني أجمل لحظات في أيام شتائية باردة ورائعة، وهكذا جلست البارحة والشوق يغمرني، كلي أشواق، وتلهف. وبدأت الحكاية في قراءة الرواية.
تقول الرواية: أنت ابدأ، لا أنت ابدأ، كلبك أنت لا كلبي أنا، فايكسل أتى فايكسل خرج، فايكسل يرسم بالسجائر، وبأعواد الثقاب، إنه فايكسل البطل، لا أنه فايكسل ولكن بالإكس وليس بالكاف والسين، انه على وزن ومدينة فايكسل – مرة اخرى. أحس بأني في مسلسل كرتوني شيق من رتبة طمطم أتى حيوا الفتى. أعيد قراءة الصفحة من جديد، ومن جديد أجد نفسي في دوامة من نوع "تعا ولا تجي". أقول في نفسي، أنا أمام اكتشاف عظيم، فهذا أسلوب محدث في الأدب، يقوم على أساس "الحقني إذا كنت رجلاً" وفيه من التحدي ما يجعلني أقاوم. فقاومت.
جاء أزمل، جاء ذو التسع سنوات فلاديمير أفلادن – اعذروني فكل الاسماء الواردة هنا هي من افتعال ذاكرتي السيئة ولكن كلها ذات مصدر حقيقي- نتابع: لديه زلاكن، يقولون عنها زلاك، لا ليس لديه زلاكو، لديه مطوة، الريح باردة، الجنود أقوياء، إنها كلبة، لا إنه ولد، أنها سيزا، تجري والقبعة على مؤخرتها، أعتقد أن القبعة على مؤخرة زومل، عفواً أزمل. هنا أعدل جلستي لأفهم إن كان أزمل كلب، أم ولد مثل فلاديمير، أو أياً كان اسمه. تختلط علي الكلمات. فأعيد القراءة من جديد.
وبعد قراءة متأنية تتضح أمامي الصورة شيئاً فشيئاً. هناك بعض الكلمات التي لم تترجم أصلاً ولكن من سياق الكلمات المئة التي قبلها والمئة التي بعدها، تكتشف أن هذه الكلمة تعني على سبيل المثال "مدينة" أو "محطة". وهناك أمثلة كمدينة "ثقب الفتاة" التي ربما كان أفضل أن تكتب "بخش الفتاة". وأواصل القراءة بكل ما أوتيت من جدية. أصل إلى "المعدية جاءت" ويستهلك مخي طاقة بحجم سيجارتين حتى تتكشف لي ما هي المعدية (لن أقولها لكم لتبقى حسرة في قلوبكم") وأتابع لأصل إلى "كان هناك كوبري"، وبعد قليل تقول أحدى الشخصيات شيئاً على وزن "هاوريك يا اسطى". وهنا كانت الضربة القاضية.
لحظات صمت مفتعل.
ولماذا الصمت، أريد أن أصرخ. أريد أن أصيح أعلى صوتي. من هذا الطالب المغمور الذي ترجم لي هذا الكتاب العظيم. ولم يعد الكتاب الذي أمسكه بيدي عظيماً على الإطلاق. من هي الدار التي قبلت بنشر هكذا ترجمة. أقلب إلى الغلاف الداخلي وأجد عنوان بريدهم الالكتروني، يفتخرون كثيراً بهذا الكتاب. لحظة، ماذا هناك أيضاً؟ "ساهمت مؤسسة غوتة بتمويل بعض من تكاليف ترجمة هذا الكتاب". يا للخجالة.
لو أريد ان أعد تقريراً بالأخطاء الترجمية التي وجدتها في الكتاب، لما أسعفتني مثل هذه العجالة، كما يقولون في برامج المقابلات التلفزيونية. وعلى الرغم من أني لا أفقه في الألمانية سطراً واحداً، إلا أني اكتشفت براهين على التقصير عن البحث والتمحيص في معاني الكلمات، وهناك كلمات أخرى وضعت كما كتبت في النص الأصلي تماماً ولكن بأحرف عربية. هذا، ولا زلت لم أقرأ سوى الصفحات العشرين الأوائل ربما.
والآن، دعونا من الأخطاء الترجمية، ما أجده هنا قاتلاً بكل صدق، هو استعمال المفردات العامة المصرية بدلاً من الفصحى. متى كان الشيء الذي يصل بين ضفتي النهر يدعى "كوبري"، وإن كان كذلك أليس الأجدر بعبد الرحمن منيف أن يغير عنوان روايته ويدعوها "حين عبرنا الكوبري" أو ربما في نسخة أكثر إبداعاً: "حين عدينا الكوبري". ولكن هنا كلمة عدينا قد تفيد استعمال المعدية – أصبحتم تعرفونها الآن. هل يعقل أن يكون المترجم لا يعرف كيف يكتب بلغته الأم، أم هل كانت لغته الأم هي الألمانية والعربية هي لغة الترجمة واللهو وكسب الرزق فقط؟ ولكن اسمه أحمد فاروق، عربي ابن عربي. هل لديكم كلام آخر؟
استشيطيت (استشطت بالعامية) غضباً، وقحصت إلى فراشي أجرر أثواب الذل والهزيمة إلى النوم.
حاولت قبل قليل أن أبحث عنه في "الغوغل" – أو على رأي قاموس الانجليزية الحديثة: أن "أغوغله". فوجدته أولاً ضمن قائمة دار الجمل التي تفتخر بها، وثانيا مقال صحفي حول "العلمانية والحرية"، وثالثاً في تقرير أمني عن الإرهاب. المقال جيدين ولكن عربية الثاني أقوى وأوضح وأفصح من الأول بدرجات عديدة. اكتشفت أن هذا الرجل يعمل ربما مراسلاً لشبكة الدويتشه فيلا. والله أعلم، على رأي الأكثرية.
وعلى كل الأحوال، بقيت سنوات الكلاب بالنسبة لي بعيدة كما كانت من قبل، ولكني حزنت على دراهمي الخمسين التي لو كنت استثمرتها في أحد منشوارات مؤسسة الوحدة العربية الصعبة – بالنسبة لي- لكنت جنيت ثمارها. ولكن، سنوات الكلاب أتت عليها، وعلى ما بقي فيّ من إيمان بالكتب العربية المترجمة ودور النشر الترجمية التي تأخذ من البلاد الغربية الجميلة ستارة خضراء كبيرة لتبيعنا من ورائها عناوين كبيرة وملغومة. سنوات الكلاب، مثلاً.
ودمتم.
ضياء


16 كتبوا ردوداً:
يا زلمة زكرتني بالسبعمية كتاب "مترجم" يلي ملحوشين بالمكتبة و ما عم اعرف اقرأهون.
يحرء كفر الترجمة يلي وصلتلنا... بحياتي ما قدرت كمّل كتاب مترجم لأخره..
شي بخزي و الله
لهلأ ما عنا ترجمة.
و على فكرة ، شغلة اكتشتفتها بالصدفة لما وِكلت بترجمة الفصل الأخير من "هذه حياتي " للأخ بل كلينتون..
المترجم لا يترجم..هو يوزع فصول الكتاب على عدد من المتخرجين الجدد من يبحثون على لقمة العيش ، كما كانت حالتي، و يجمعها بعذئذ في ملف واحد و يرسلها لدور النشر تحت بند أسمه..بعد أن يقوم بترجمة الفصل الأول فقط..
لم الفصل الأول فقط؟، لأني اعتقد أن العرب يقرؤون أول عشرون صفحة فقط...
مودتي
سلامٌ عليك يا ضياء وبعد،
لا تعلم يا رجل كم أطربتني بحديثك الشائق اللذيذ هذا... لا بل أغرقتني في الضّحك بهجةً بقلمِك السّاخرِ الذي نالَ من قلبي الكثير.
أشكرُك دهراً على كلّ كلمة كتبْتَها... قضيتُ شهرين من الصّيف الماضي في مصرَ ولطالما شغلتني كلمة "الكوبري" وها أنتَ تعيدها عليَّ بين صفحاتك اللطيفة هذه.
بوركتَ يا ضياء ولتشمل البركة قلمَك العاطر بالفرح.
مع التحيّة.
لمن يهمه الأمر رجاء الإطلاع على هذا الرابط من أجل حكم موضوعي على الترجمة: http://www.logaritmat.blogspot.com/
، فما أسهل أن تلقي باللوم على المترجم. قل بربك يا أخي ماذا قرأت لغونتر غراس غير الطبل الصفيح؟
وهل اطلعت على الأصل الألماني لتقول إن بها أخطاء ترجمة كثيرة، فلتقرا الترجمة الإنجليزية ولتخبرني عن رأيك بعدها. هذا العمل مختلف تماما عن الطبل الصفيح وبناؤه أكثر تعقيدا وبه الكثير من التفاصيل التاريخية والأسماء، في الحقيقة بناؤه مصنوع والكثير من النقاد يتهمونه بالترهل. لقد قضيت عاما ونصف في ترجمة هذا الكتاب كما قضيت عاما في كتابة رسالة الماجستير عن هذا الكتاب وعن أدب غراس، من أجل إكمال ثلاثية دانتسيغ، وانت تتحدث ببساطة عن كسب الرزق. بالطبع لا بد أن يوجه اللوم إلى المترجم فالكاتب الغربي لدى العرب دائما منزه وعظيم، والحقيقة باستثناء “قط وفأر” والطبل الصفيح” هناك ترهل في معظم أعمال غراس، يبدا بفكرة رائعة ثم يسترسل أحيانا بدون إحكام وبولع بالتفاصيل.
هل تعرف حقا اسم مترجم “فاوست”؟ اسمه عبد الرحمن بدوي وليس أحمد بدوي أيها المثقف العظيم.
سيدي العزيز،
لم أدّع يوماً بأني مثقف عظيم ولذلك أشكرك على التصويب، واعذرني أني بداية لم أصدقك في قولك حول البدوي إلا بعد أن شاهدت الخطأ بنفسي، ولكنك تتفق معي أن مقالتي هنا، كما ورد اعتذاري المسبق فيها، لا ترقى إلى النقد الأدبي بل صفحة شخصية تعج بالأفكار المتناثرة والمتقاطعة، شاءت الصدفة فقط أن تجد طريقها إلى شريحة من القراء.
لا تلمني إن ألقيت اللوم على المترجم، أقدر بالطبع عالياً قيامك بهذا العمل الشاق، إلا أن اللوم يلقى على آخرين أيضاً. ولا يبرر لك ولهم صعوبة الكاتب ولا "ترهله"، ولا أشواك لغته وتعابيرها. وإن كان ما قلت عن "ترهل" الرواية بلغتها الأصلية صحيحاً، وأنت أخبر مني في هذا، فلا يكون الأسلوب الأنسب في ترجمة هذا الترهل هو استخدام عربية ضعيفة، وأمثلتي هنا واضحة وصريحة.
أشكر لك مرورك، حثثتني على قراءتها مرة ثانية، ولن أنسى لك جميل صنيعك.
بقي أن أرسل عبرك التحية لكل من ساهم في عملك، ولا أرجو لكم إلا المزيد من الرقي وعلو الكعب خدمة للإنسانية وللعربية.
ا عزيزي ضياء،
شكرا على ردك ولكن أولا أنت لم تعط أمثلة واضحة عن الأخطاء اللهم إلا الحديث عن استخدام العامية في بعض المواضع القليلة وهذا أمر يمكن النقاش حوله، كل ما تحدثت عنه في لهجة ساخرة وباستهزاء هو أن لغة ترجمتي ضعيفة وسيئة وأنك لم تفهم شيئا من النص ودللت على ذلك بكثرة الأسماء وعدم ترجمة بعض الكلمات وهذا كلام خاطئ في مجمله ولا صحة له. أولا النص يعج بالأسماء والشخوص ولا حيلة للمترجم في أن يحذفها وهناك الكثير من التفاصيل التي يبدأ بها النص ولا يمكنني أن أتحايل عليها وإلا سأكتب نص مغايرا أو ساقدم تلخيصا لرواية طولها سبعمئة صفحة.
الرواية بها حقا أجزاء شيقة ولكن مدخلها غير مثير ، لأن غراس وعلى خلاف ما كان عليه الحال في عمله الأول “الطبل الصفيح” كان في حيرة من أمره في كيفية تقديم هذه الحكاية، ورسا في نهاية الأمر على اختيار ثلاثة رواة يكتبون بتكليف من الراوي الأول براوكسل هذه الرواية عن العار الذي لحق بالألمان خلال فترة النازية. على القارئ أن يتحلى بالصبر ويتحمل تفاصيل الكتاب الأول وحكاياته القروية التي قد تكون مملة، لكنها تمهد لأحداث الكتاب الثاني والقصة المشوقة عن قيام بلدية دانتسيغ بإهداء كلب لهتلر في عيد ميلاده وكيف أصبح هذا القكلب مثار فخر للعائلة صاحبة الكلب وللحي كله وتطور الأحداث مع نشوب الحرب، والجزء الثالث يروي كيف أن الأشخاص الذين تورطوا في جرائم النازية كان يحاولون غسل أياديهم من الدماء. القارئ ليس مرغما على قراءة هذا الكتاب، لكنني أجد أنه من الظلم اتهام المترجم دون بيان واضح لمواضع الضعف في الترجمة.
هل تريد أن أصور لك بداية الترجمة الإنجليزية لتقارن وتعرف إن كنت أنا أخترع أم أن هذه هي الصيغة التي اختارها غراس:
You tell. No, you. or you. Should the Actor begin?or the scarcrows, all at cross purpose?or should we wait until the eight planets have collected in the sign of Aquaris? You begin Please.
After all it was your dog. but before my dog, your dog and the dog descended from the dog. one of us has to begin: you or he or you or I….Many many sunsets ago, long befor we existed , the vistula flowedday in day out without reflecting us and enptied forever and ever. The present writer bears the name of Brauxel at the moment and runs a mine which produces neither potash, iron nor coal…..
احك.أنت. لا، احك حضرتك! أو هل ينبغي على الممثل أن يبدأ بالحكي؟ هل ينبغي أن تبدأ الفزاعات كلها مختلطة؟ أو هل ننتظر حتى تتكور كواكب برج الدلو الثمانية؟ من فضل حضرتك ابدأ! على أية حال لقد بدأ كلبك من قبل. لقد بدأ كلبك قبل كلبي وقبل كلب الكلب. لا بد أن يبدأ شخص ما: أنت أو هو أو حضرتك أو أنا… قبل مغارب كثيرة كثيرة، قبل ميلادنا، كان نهر الفايكسل يجري ويصب، دون أن يعكسنا على صفحته.
في الوقت الحالي، سيدعى الكاتب هنا، براوكسل Brauxel وهو يدير منجما لا ينتج بوتاسا ولا معادن ولا فحما،
هل تختلف ترجمتي كثيرا عن الترجمة الإنجليزية؟
أما بالنسبة للكلمات العامية فقد أعذرك فيهاولكن أعتقد لو استخدم مترجم سوري أو لبناني كلمات محلية كهذه، فلا أعتقد أنه ستكون هناك أية غضاضة، فالعامية المصرية تعد في نظر الكثيرين مبتذلة. كلمة "معدية" على سبيل المثال كانت هي الأقرب إلى مخيلتي لهذا النوع من المراكب المسطحة التي تقتصر وظيفتها على عبور النهر بالأشخاص والأحمال، أما كلمة عبّارة وهي الأصح فترتبط في مخيلتي ومخيلة الكثيرين بسفينة ضخمة. أما عن الكوبري فلك حق وقد كففت عن استخدامها ولكنها كلمة شائعة عندنا في مصر حتى في الاستخدام الفصيح، إنه التأثير العثماني الغائر في ثقافتنا المصرية.
لك تحياتي ومودتي
الأخ أحمد،
أشكر لك هذا الاسترسال المفيد حقاً. في تعليقك الأخير وضعت يدك موضع الجرح. ولكن، أولاً لا "تعذرني"، فكذا تبرر لي خطأ لم أرتكبه. ثانياً، لم ولن أتعرض لشخصك الكريم بالسخرية ولا الاستهزاء، بل على العكس أقدر صنيعك عالياً ولا أحد ينكره عليك. ثالثاً، اللوم يلقى على دور النشر العريضة التي لا تكلف نفسها بمراجعة لغوية ربما لا تكون من مسؤولية المترجم. رابعاً، القصد الأساسي هنا هو التنويه على وجوب تسويد العربية عند الترجمة من الأجنبية على حساب العامية، مع مراعاة الأصل. وأخيراً، هو باب يفتح لنقاش هذه المسألة التي يتفق فيها معظم قراء العربية، بهدف الوصول إلى إطار نأخذه بعين الاعتبار نحن المساهمين في صناعة الثقافة العربية أياً كانت طريقتنا ومواردنا.
وأصدق دليل على أن هذا الباب قد فتح بصدق وجدية وأنه كان مفيداً هو مشاركتك الطيبة.
مع الشكر.
عزيزي الأخ ضياء،
طبعا أنا لا أعذرك ولكن قصدي أنني أتفهم موقفك من العامية، لكن كما ذكرت لم يتم استخدامها على نطاق واسع، مجرد بضعة مفردات ولا أعتقد كما ترى أن الأمر كارثي لهذا الحد، مجرد تطعيم للترجمة بشيء من الحياة. من جانب آخر وعلى المدى البعيد لا يمكن لتطور اللغة أن يصمد دون اعتماد كلمات من مختلف اللهجات العامية العربية، إنها المخيلة الحية للشعوب، يمكن للمرء أن يلجا لكلمات قاموسية لا صورة لها في ذهن القارئ، عندها ستكون الترجمة في نظر حراس اللغة رصينة وقوية،
للأسف العربية من اللغات التي لا تزال تعاني من ظاهرة الازدواج اللساني، أي أنه لا يزال ثمة بون شاسع ما بين اللغة المتكلمة واللغة المكتوبة، أما في لغة كالألمانية مثلا فستجد قواميس للهجات المختلفة وستجد القاموس الكبير للغة الألمانية (دودن) يذكر مفردات محلية ويشير إلى أصلها، كما أن هناك قاموسا لمفردات أصلها أجنبي مثل "الكوبري". نحن نعيش في منطقة ثرية ثقافيا وروافد لغتنا الحديثة متنوعة، لكننا نصر على جدية وجهامة كاذبة لا تخفي وراء سوى هشاشة وضعف معرفي.
وكما قلت سابقا ليس ذنبي أن غراس لم يكتب مدخلا مريحا وشيقا كما كانت الحال مع الطبل الصفيح، ثمة أسماء كثيرة لأماكن قروية في محيط دانتسيغ ولشخوص كثيرة تعد مجرد كواليس للمشهد القروي وشخصيات من الميثولوجياالجرمانية
أما عن دار النشر فهي كدور كثيرة في العالم العربي عبارة عن شخص واحد، وان مان شو، يقوم كالبهلوان بإنتاج كم كبير من الكتب ويطوف بالمعارض ومن المفترض أنه كلف شخصا في لبنان بمراجعة الترجمة.
تحياتي من برلين المشمسة
سيد أحمد :
مع فائق احترامي لشخصك ، و لمجهودك ، و انا هنا أورد رأي بالترجمة و ليس بك . الترجمة التي أوردتها للمقطع ، ليست بترجمة جيدة.
لو أنك تتبع الطريقة نفسها في اختيار المفردات و تركيب الجمل التي اتبعتها في كتابة تعليقاتك ، لخرجت الترجمة بشكل أفضل.
أسفة لتدخلي.
هذا رأي ببساطة. مع علمي التام أن الترجمة عمل صعب و مرهق نفسيا . عملت لفترة فيه. و خرجت منه لعدم رضاي عن ما قمت به.
مودتي:)
السيدة أمنية، شكرا على تدخلك!
يمكنك أن تري أن الترجمة غير جيدة ولكن عليك أن توضحي جوانب الرداءة فيها، هذه الأحكام التي تطلق على عواهنها قاتلة ومحبطة. تركيب الجمل عربي سليم، ومفهوم،لا ذنب لي في أن تكون البداية في الأصل غريبة وغير مالوفة على القارئ العربي. يبدو أن ثمة تصور أن التفاصح الزائد هو دليل الترجمة الجيدة.
مع خالص تحياتي
وعموما يجب التويه أن الجملة الأخيرة مقلوبة بسبب دخول الحرف اللاتيني!
1- إحضار مفردات غير موجودة في النص الأصلي، مثال:
scarecrows: هي الشخص الهزيل الرث الثياب و ليست
scare crows افزاعات الطيور.
2- حذف مفردات واردة في النص
3- العجز الواضح في الانتقال من الانكليزية للعربية .: (كلبك قبل كلبي وقبل كلب الكلب )
4- اختيار مفردات عامية في سطر ( أحكي ) و الانتقال لمفردات ثقيلة ( يتكور ) في السطر الذي يليه.
أسفة مرة اخرى أناقش الترجمة و ليس شخصك.
مودتي
لأنك يا سيدتي لم تقرأي الرواية، الحديث يدور هنا فعلا عن فزاعات الطيور والمترجم الأمريكي وهو مترجم غراس الأشهر رالف مانهايم يكتبها متصلة،وأنا ترجمت عن الأصل الألماني وليس عن الإنجليزية، وبالتالي ليس هناك عجز في الانتقال من الإنكليزية إلى العربية وسيتضح المقصود بكلب الكلب لاحقا عند الحديث عن سلالة الكلاب في الرواية. كلمة "حضرتك" ليست عامية، في الألمانية ولغات أخرى توجد صيغة الاحترام غير المتوافرة في الإنجليزية، ونترجمها في العربية بصيغة سيادتك أو حضرتك أو المخاطبة بصيغة الجمع. والكواكب تتكور مثلما هناك سورة في القرآن اسمها سورة التكوير، إذاً ليس ثمة خلل في مستوى اللغة، وليس مطلوبا مني أن أطابق النص الإنكليزي، لقد أحضرته فقط لإظهار وجه الشبه، بين الترجمتين. ولكِ خالص المودة والتحية
"كلب الكلب" فيها تلميح غير متاح في الترجمة الإنكليزية إلى ان هذا الكلب هو كلب "الكلب هتلر"، ففي نهاية الأمر سنوات الكلاب تعني سنوات الحكم النازي الملعونة.
اها
جائز جدا : )
أنت أدرى أكيد
سلام
إرسال تعليق