غزة، عليك منا السلام

صعقت للمشاهد الحزينة.
واعتراني الغضب
واختنقت الكلمات في حنجرتي وفي قلمي
ولا أجد عزاءاً في الكلمات ولا الصراخ
لا عزاء، لا عزاء

يسألني الناصر وماذا بعد؟؟

وماذا بعد؟؟
سؤال طرحه الناصر ويقصد به ماذا بعد التدوين، وعالم التدوينات؟ وما الذي أتى بنا هنا لـ "ندون".
أقول له ولكم:

لنعش لحظتنا الآن ولا نثقل رؤوسنا بأسئلة لا نعرف لها جواباً. لكن مع ذلك سأجيب بما عندي.

سيصنع جيل كامل من المدونون، وتصبح لهم ثقافتهم المشتركة، وسيصبحون فاعلين في الحياة العامة لبلداننا، وسيصبح لهم "وسطهم" الثقافي و"صالوناتهم" الأدبية. وقد أخذ ذلك بالتشكل بالفعل. وسيبرز منهم من تتناقل الصحف أخباره. وسيزج في السجون من يتطاول بقلمه على ذوي السلطة والسلطان. وسيرتقي العالم كله، ويخترع شيئاً جديداً، لا نستطيع الآن تصوره، فقد يكون (التويتر) أحد أشكاله البدائية، وقد يدخل فيه نوع من التدوين الـ"فيديوي" وبعد ذلك نعود إلى نفس القصة من جديد، وسيصبح لهم جيلهم ووسطهم وثقافتهم، ونصبح نحن الجيل الذي سبق، ويحكون علينا، ويفردوننا على حبالهم كالغسيل، وينعوننا على طريقتهم. ومع ذلك قلة فقط ستبقى مضيئة في تاريخهم، والجزء الأكبر سيصبح في غياهب التاريخ... مثلما بقي جبران لامعاً حتى في أوساطنا التدوينية اليوم، وسيظل إلى ما بعدها. التدوين ليس نوعاً قائماً بذاته، إلا من حيث الوسيلة (الالكترونية) وسعة الانتشار. فهو أدب، ولكنه يحوي الغث ويحوي السمين، وهو فرصة أكبر لشبابنا كي يبرزوا ويظهروا ما يدور في دواخلهم، وربما فرصة لرجال الامن ومكافحة الإرهاب كذلك..ودارسي علم الاجتماع والسيكولوجيا وغيرها الكثير.. كله يندرج تحت مسمى التطور..

دخلت التدوين لأكتب، لأشبع ما يعتمل داخلي من غرور، وأستفيد من الكم الهائل للطاقة داخلي، وكذلك كجزء من رد الصنيع لمن أعطاني بما كتبه، فأعطي غيري عندما أكتب بنفسي. إنه مبدأ "أعط كما أعطيت" وسأفرد له مقالة أخرى إن أسعفتني الأيام.


قرأت كثيراً، ومما قرأت صنعت في نفسي أشياء جميلة كثيرة، وأعطيت منها للآخرين، يشكرني عليها أصدقائي وزوجتي ووالديّ، وربما فيما بعد أولادي. لا أعني أني فعلت ذلك لأشكر، بل كانت البداية فضولي القاتل للإطلاع، ورغبتي الشديدة في معرفة ما خلف الأوراق ثم ما بين السطور، رغبة أشكر عليها أمي وأبي، وبعض العلامات المضيئة في حياتي، وبعضها الآخر المظلمة. "أكتب لأرتاح"، هي الفكرة السطحية، بل نحن نكتب لنشبع غرورنا، بأننا نفعل إذن فنحن موجودون. نقول لكل االعالم الذي لا يعرف ما جانبنا المظلم، بأنه لدينا جانب مضيء، تعالوا وشاهدوه.

هل نهرب من واقعنا المظلم، ربما، ولكني أفضل أن أرى نصف الكأس الملآنة، فنحن لا نهرب من شيء، بل نرحل إلى شيء آخر مضيء ومشرق، وكله فرح. سيؤثر هذا الشيء في أنفسنا، ويجعلنا أكثر هدوءاً، وأكثر عقلانية، وسيعطينا المزيد من القدرة على المحاكمات العقلية، وأفقاً أوسع لفهم الآخرين وإذراك شعورهم والإحساس بهم. باختصار سيجعل منا أناساً أفضل، وبالتالي أطفالنا سيكونون أفضل أفضل أفضل مما كنا عليه. تماماً مثلما كنا أفضل من آبائنا لأنهم جاؤوا إلى بيئة أقل ثقافة وأقل وعياً من البيئة التي جئنا إليها.

حكيت أكثر مما كنت أنوي ان أقوله، ولكن لا يزال في جعبتي الكثير، الكثير...

لاحظوا رجاءاً معي، أن من يكتب على المدونات هم فئة قليلة وأقلية ممن يعرفون كيف يستخدمون لوحة المفاتيح. كثيرون من يقرؤونكم، لكن من يساهمون معكم في بناء هذه الشبكة هم من اعتادوا صحبة "الكيبورد"، كثيرون غيركم يجيدون تصفح الانترنت والقراءة، والبرامج الحاسوبية، وربما - والأهم من ذلك- أوسع اطلاعاً مني ومنكم، ولكنهم لا يشاركونكم نعمتكم، لأنهم ببساطة قصيرو اليد حينما يتعلق الأمر بطباعة أفكارهم على الشاشة. أعرف مثلاً جديراً بالذكر، وهو طبيب، يعرف أطناناً أكثر مني، ويحلل ألف مرة أحسن مني، وعنده قدرة إقناع قادرة حتى على إقناعي أنا.. ومع ذلك لديه مشكلة بلوحة المفاتيح لدرجة أنه حينما يريد إرسال بريد الكتروني لي عن فكرة مهمة، يبوح بهذه الرغبة عبر الهاتف، فقط. فقد حاول من قبل، واستهلكت المحاولة ما كان يريد أن يقول. فصمت.

مثال غيره طبيب آخر، له من الشعر ثلاث دواوين، هذا منذ سنوات، والآن ربما لديه أكثر. ولم ينشرها مطبوعة، لأنه لا سوق للشعر الناشئ حالياً، وتعرفون ما أعني بكلمة سوق، فالنشر أولاً وأخيراً سوق. وربما هي فرصة جيدة له أن يبثها على الملأ بين نقاد من كل الأطياف عبر كل أرجاء المعمورة، أي هنا في فضاء المدونات، ولكنه أيضاً لم ينل نصيباً وافراً من مهاراتنا الحاسوبية.

ومثال آخر هو أنا؛ أنا الذي أكتب الشعر والمسرحية وأشياء أخرى منذ أن كنت أقصر وأصغر طالب في الصف الرابع، لا أستطيع اليوم أن أجد ساعتين من وقتي كل يوم لأبوح ما يجول في ذهني المزدحم بالتخاريف والهلوسات. فكيف أجد وقتاً لأبثكم، ما صنعته خلال سنواتي الكثيرة السابقة؟

ونعود إلى منتصف حديثنا، وتسألني أنت، نعم أنت بالذات: لماذا تريد أن تكتبها هنا، أن تبثها، أن تنشرها؟ يا لك من مغرور، متوهم، وماذا ستجني من وراء ذلك؟
سأقولها مرة وللأبد، أكتب لأشبع ذلك الغرور، لأنه، هو ما يدفعني لأعطيك أكثر، لأعطيك بدون حساب، لأعيك أكثر وأعي نفسي أكثر. ابتسامتك حين تقرأ كلماتي أكثر من شكر لي، إنها محرك لإنتاجي، ولا أبالغ إن قلت .... لحياتي.

ودمتم لي، طالما أني لكم.

ملاحظة صغيرة: أعتذر إذ أنني أبدأ هذه القصاصات بين أوراقكم، فمنكم يبتدئ الحديث ولا ينتهي. أجيء لكم لأعطيكم ابتسامتي، فآخذها وأصنع منها ما أعتقد أنها ابتساماتكم، وهذا أكثر دفئاً وأكثر حميمية وأعظم عطاءاً. لكم حبي ولي منكم ما أجله وأقدسه وأكثر من ذلك.

إلى أمنية: وكيف يتهموننا أننا شعب لا يقرأ

إلى أمنية: وكيف يتهموننا أننا شعب لا يقرأ

"و كيف يتهموننا أننا شعب لا
يقرأ...يعني من وين كل هالكتابة عم تجي ازا كنا ما عم نقرا!"

من أماكن كثيرة، من طائفة كبيرة من الممثلين والسياسيين والمشايخ ومذيعات التلفزيون.

عادل إمام يغذي المصريين وعزة الشرع تغذي السوريين ومحمد عبدو يغذي الخليجيين، ومئات لا بل عشرات الآلاف من الشيوخ (جماعة الجيل الذي يسبقنا) القابعين في الحارات وفي المضافات وعلى المنابر وخلف شاشات التلفاز يطرحون آراءهم على الملأ وبثقة عالية، وبدون أن يقرأ من كل هؤلاء أحد.

وأخيراً، من قال لك أننا نحتاج القراءة، يكفينا كمية الكلام الذي نتقيؤه كل يوم، ويكفينا الجمل الفارغة التي اخترعناها والشكاوى الدائمة عن الوضع والناس والحكومة، وملايين الكتب الشفوية التي تتحدث عن الفقر والذل والهزيمة وفقدان الأمل. ثقافتنا محكية، والآن نتحول إلى كتابة هذه الثقافة. انظري، أكبر برهان على ذلك الويكيبيديا المصرية، بكل ما تحويه من قرف وتشويه ثقافي في الصميم. لا تنظري إلى المدونات الخليجية، لأني أنا لا أستطيع، كلها "شلونك" و"شخبارك" و"جزاك الله خير" وفضيحة فلانة وعلان وآخرها "عمأمزح معاكم على شان تتعظوا"....كلها من نوع "الفوروردات" التي تأتيك في الايميل، وأحذفها. وفيها الكثير من الشائعات والأغلاط واللغط والكفر بالعقل والإنسان معاً.

مللت. وكرهت القراءة بالعربية زمناً طويلاً حتى عدت منذ أيام لأرى مدوناتكم المضيئة، والمشعة، والبعيدة عن كل هذا الأسى والقريبة من كل ما يوصف بالأمل. واعتراني نوع من التفاؤل.

قد يتهمني أحدكم بالتعميم، فأعتذر، هناك مواقع خليجية بترفع الراس وكذلك مصرية وكذلك سورية، ومن كل أنحاء العالم العربي، ولكن مقال واحد قد يعكر مزاجك طوال النهار وربما طوال الاسبوع. فاعذروني، لا أفجعكم الله بعزيز. والعربية، وأصدقكم القول، عزيزة علي أكثر مما تتصورون. ومنذ بدأت أفك الحرف عن الأوراق المرمية في الشوارع وأنا بعد طفل في الرابعة، وأنا أعشق العربية. فاعذروني إن كنت أصب جام غضبي عليكم، فأنتم لا تعرفون ماذا تفعلون بشيء أعشقه منذ الأزل. ولا حيلة لدي ولا فتيلة، فلا أستطيع أن أطالكم لا من قريب ولا من بعيد.

وعود على بدء، "نحن شعب لا يقرأ" هي مقالة خاطئة، بل نحن نقرأ كل ما لا حاجة لنا به.

هنا أستشيط (كعادتي) وأخرج لأدخن سيجارة ثم أعود.

كثيرة هي مجازرنا بحق العربية، من المحيط إلى الخليج. إن لم يكن موروثنا الكتابي الحديث مليئاً بالكلمات العامية، فهو ملئ بالأغلاط الإملائية، وإن لم يكن الإملاء فهناك أغلاط نحوية، وإن تعلمنا قواعد النحو والإملاء، فهناك ولا بد ركاكة في الأسلوب، وتشويه في المعاني، وفقدان لأبسط القدرات في المحاكمات المنطقية والاستقراءات أو الاستنتاجات المعقولة. كثيرة الأمثلة التي تدور في ذهني، ولا أجرؤ على ذكرها، لأنها أمثلة ناقصة وأسلوبي هنا ليس علمياً لأورد ثبتاً بالمراجع والمصادر والأمثلة. يكفيكم أن تفتحوا أي "منتدى" لتتحققوا، إن كنتم لم تدركوا سوء الوضع بعد. ومنكم الكثير من علق على الموضوع، كل من وجهة نظره، ومنهم ما قرأته اليوم بالذات هنا. وهي تشبه الكثير من الرسائل الالكترونية التي وصلتني علي نفس الشاكلة. أخطاء لغوية في الشوارع. في الخليج، يعهدون بصناعة "الآرمات" إلى طائفة من الهنود والباكستانيين والبنغال، وتمتد المجزرة إلى صناعة "البروشورات" والدعايات والإعلانات وحتى صحافتنا المخجلة. بل أبعد من ذلك، الكتب المترجمة إلى اللغة العربية أكبر مثال حي على هذه المشكلة. أضحك عندما أتذكر سنوات الكلاب. ولكن ضحكة مريرة، ملؤها الأسى.

ونعود إلى أن كل كلامنا مطبوع بالأسى. برأيي، أن هذه مرحلة نقاهة تمر بها لغتنا العربية، وهي مرحلة سليمة وضرورية وطبيعية، بمعني أنه لتبني يجب أن تهدم، لعل وعسى يحمل المستقبل ما هو أكثر اشراقاً وجمالاً. وعندما أقول طبيعية، فأنا أعني أنه بتحليل الأسباب التاريخية التي أوصلتنا إلى ها نجد الكثير منها، ولا تسألوني عن الحل. تعرفون أنه يكمن الحل يكمن في النضال (كم كلاسيكية هذه الكلمة)، بأقلامنا العربية الخالصة. وبنشر اللغة العربية الصحيحة. هنا يمكن أن تجبروا الذي لم يقرأ في حياته أن يقرأ شيئاً مضبوطاً بالنحو والشكل والمضمون، وبالتالي تجندونه معكم في حربكم (هههه) المقدسة.

أحياناً، أجد أني أكتب عبثاً. لا أريد أن أصل إلى حد القرار أن أتوقف عن الكتابة بالعربية، لأني سبق واتخذت هكذا خطوة، واليوم أعود لأني عندي أمل أني سأصنع شيئاً جميلاً، ولن أدخل السجن بسببه (فأنا لا أعرف الكتابة لا بالدين ولا بالسياسة) ولكني قد أكتب في ما تبقى من الثالوث المحرم (وهو الجنس)، فأنا أحبه... أضحك في نفسي، وينتبه لي الجالس جانبي في مقهى الانترنت.

سألت مرة أحد المصريين، هل تعرف كتاب فلان في الجنس، فقال: نعم، وضحك. قلت له: هل قرأته؟ قال: لا، ما هذا السفه (اكتشفت فيما بعد انه يقول هذه الكلمة عن كل ما لا يعجبه)، وما حاجتنا أن نقرؤه؟ فسألته: وهل تعرف كل شيء عن الجنس؟ قال: أعرف ما يكفيني.

وهذه هي مشكلتنا، نعرف ما يكفينا، ونؤمن بأن ما يكفينا قد قرأناه. هنا يكمن جوهر المسألة. ما هو مجهول بالنسبة لنا هو غير موجود. تخيلوا!!!

وأنا صغير، كان كل من معي في المدرسة أو في الصف، يشيرون إليّ باصبع من الاستهجان.. (إنه يقرأ!!) وهذا ما تستطيعون أن تقولوا عنه بأنه بداية المجزرة.

في المدارس المحترمة حول العالم، يطلب من الطالب -الذي ربما قد يكون في الابتدائية- أن يقرأ كتاباَ في البيت ليشرحه فيما بعد لزملائه في الصف كنوع من الوظيفة المدرسية. لم يحدث هذا قط في تاريخي المدرسي. ولا أعتقد أنه يحدث الآن في مدارسنا التي تربو على عشرات الألوف. حتى مادة القصة في اللغة العربية، كانت تعتبر مادة ثانوية، أو "للإطلاع". هنا تجدون ما قد أصفه بجذور التخلف.

ألقي كل اللائمة على مدارسنا ومناهجنا التعليمية دائماً، وألقي اللائمة على كل المحتلين الذين زرعوا في أنفسنا الخوف من الحضارات الغربية وجعلونا نعود إلى أنفسنا فقط لننغلق على ثقافتنا ونشعر بالخوف من كل ما هو مجهول بالنسبة لنا. هذا المجهول الحياتي الذي سمحنا له أن يحدد حيواتنا كلها كأفراد وشعوب وقبائل في الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج.

ودمتم.

ضياء.

جولة حول المسجد الأموي



أعادت هذه الجولة ذكرياتي عن دمشق القديمة وذكرتني بكمية الشوق الذي اعتراني عندما عدت من اليابان، وتمشيت في نفس هذه الشوارع مع التي كانت خطيبتي وأصبحت أكثر من ذلك فيما بعد.
الصورة الأخيرة لباب توما
تحياتي
ضياء


Merry Christmas Everyone


Merry Christmas Everyone,
 
--
PAX VOBISCUM


دار الجمل وما أدراك ما سنوات الكلاب يا أحمد فاروق

البارحة عند المسا

والليل نسم بالأسى

والصمت خيم بالوسوسة

رأيتني قاعد مثل الخنفسة

وأقرا كتاب كله هسهسة

وأدخن عليه عساني أفهم عسى

ولكني قلت في نفسي يا للأسى

على هكذا ترجمة كلها فسفسة

ألا ريته مترجمها خسا

عكر مزاجنا عند هالمسا

العنوان: سنوات الكلاب

الكاتب: غونتر غراس

نبذة عن الكاتب: حائز على جائزة نوبل في الآداب، وله احد أروع الروايات في الأدب الألماني على الإطلاق (الطبل الصفيح) وهو جزء من الثلاثية المشهورة (ثلاثية دانتزغ) التي تضم إلى جانب هذه الرواية روايتي (القط والفأر) و(سنوات الكلاب(

المترجم: أحمد فاروق

نبذة عن المترجم: يدرس في جامعة ألمانية ويفهم بالألماني جيداً إلى درجة أنه يتحدثها مع كل أصحابه في ألمانيا، تخيل!!

شيلونا من الحكي الفاضي، ولنتكلم بجدية الآن.

اشتريت، وأنا الذي نادراً ما أشتري شيئاً أياً كان، كتاباً من دار الحكمة في دبي لكاتب طالما أحببت القراءة له حتى أنني عندما لم أجد كتبه قرأته بالانكليزية. هذا الكاتب هو غونتر غراس كما أصبحتم تعرفون، وكما عرفتم أيضاً أنه كاتب إحدى أحب الروايات إلى قلبي وهي الطبل الصفيح والتي أتوق إلى قراءتها دوماً وربما أبداً. ولذلك، منذ أن لمحت عيناي اسمه فوق أحد رفوف المكتبة – التي كنت أزورها بعنوان "البحث عن فاوست" – حتى استفزتني مليون ألف كلمة، ومليون ألف صورة، وحوالي مليون ألف ذكرى عن هذا الاسم وماخزنته له من إعجاب. ممممم، ربما سأقول له نفس الشيء عندما ألتقيه، إن استطاع وانتظرني إلى ذلك الحين، ولم يمت، مثل غيره. المهم، يا طويلي العمر، مددت يدي وإذ بي أمسك بسنوات الكلاب كلها، منتشرة على زهاء 600 صفحة من القطع المتوسط...... وقلنا كما قال العرب: هنا طاب الموت. واستللت سيفي من غمده، عفواً نقودي من جيبي، وإذ بي أدفع خمسون لا بل خمسين درهماً شقفة واحدة، أقصد دفعة واحدة، ودفعت أيضاً ثمن كتابين "تعلم البلغارية" وله قصة أخرى نحكيها فيما بعد، وكتاب أحمد بدوي ذلك الفنان الرائع الذي سنحكي عنه ربما فيما بعد عندما أحصل على بقية الأجزاء لمترجمته "فاوست"، ههه نعم هذا هو الكتاب الثالث، الجزء الثالث من "فاوست".

لا أريد إطالة الحديث، يا طويلي العمر، أصبحتم تعرفون مدى معزة الرجل لدي، وفوقها أقول أنه منحني أجمل لحظات في أيام شتائية باردة ورائعة، وهكذا جلست البارحة والشوق يغمرني، كلي أشواق، وتلهف. وبدأت الحكاية في قراءة الرواية.

تقول الرواية: أنت ابدأ، لا أنت ابدأ، كلبك أنت لا كلبي أنا، فايكسل أتى فايكسل خرج، فايكسل يرسم بالسجائر، وبأعواد الثقاب، إنه فايكسل البطل، لا أنه فايكسل ولكن بالإكس وليس بالكاف والسين، انه على وزن ومدينة فايكسل – مرة اخرى. أحس بأني في مسلسل كرتوني شيق من رتبة طمطم أتى حيوا الفتى. أعيد قراءة الصفحة من جديد، ومن جديد أجد نفسي في دوامة من نوع "تعا ولا تجي". أقول في نفسي، أنا أمام اكتشاف عظيم، فهذا أسلوب محدث في الأدب، يقوم على أساس "الحقني إذا كنت رجلاً" وفيه من التحدي ما يجعلني أقاوم. فقاومت.

جاء أزمل، جاء ذو التسع سنوات فلاديمير أفلادن – اعذروني فكل الاسماء الواردة هنا هي من افتعال ذاكرتي السيئة ولكن كلها ذات مصدر حقيقي- نتابع: لديه زلاكن، يقولون عنها زلاك، لا ليس لديه زلاكو، لديه مطوة، الريح باردة، الجنود أقوياء، إنها كلبة، لا إنه ولد، أنها سيزا، تجري والقبعة على مؤخرتها، أعتقد أن القبعة على مؤخرة زومل، عفواً أزمل. هنا أعدل جلستي لأفهم إن كان أزمل كلب، أم ولد مثل فلاديمير، أو أياً كان اسمه. تختلط علي الكلمات. فأعيد القراءة من جديد.

وبعد قراءة متأنية تتضح أمامي الصورة شيئاً فشيئاً. هناك بعض الكلمات التي لم تترجم أصلاً ولكن من سياق الكلمات المئة التي قبلها والمئة التي بعدها، تكتشف أن هذه الكلمة تعني على سبيل المثال "مدينة" أو "محطة". وهناك أمثلة كمدينة "ثقب الفتاة" التي ربما كان أفضل أن تكتب "بخش الفتاة". وأواصل القراءة بكل ما أوتيت من جدية. أصل إلى "المعدية جاءت" ويستهلك مخي طاقة بحجم سيجارتين حتى تتكشف لي ما هي المعدية (لن أقولها لكم لتبقى حسرة في قلوبكم") وأتابع لأصل إلى "كان هناك كوبري"، وبعد قليل تقول أحدى الشخصيات شيئاً على وزن "هاوريك يا اسطى". وهنا كانت الضربة القاضية.

لحظات صمت مفتعل.

ولماذا الصمت، أريد أن أصرخ. أريد أن أصيح أعلى صوتي. من هذا الطالب المغمور الذي ترجم لي هذا الكتاب العظيم. ولم يعد الكتاب الذي أمسكه بيدي عظيماً على الإطلاق. من هي الدار التي قبلت بنشر هكذا ترجمة. أقلب إلى الغلاف الداخلي وأجد عنوان بريدهم الالكتروني، يفتخرون كثيراً بهذا الكتاب. لحظة، ماذا هناك أيضاً؟ "ساهمت مؤسسة غوتة بتمويل بعض من تكاليف ترجمة هذا الكتاب". يا للخجالة.

لو أريد ان أعد تقريراً بالأخطاء الترجمية التي وجدتها في الكتاب، لما أسعفتني مثل هذه العجالة، كما يقولون في برامج المقابلات التلفزيونية. وعلى الرغم من أني لا أفقه في الألمانية سطراً واحداً، إلا أني اكتشفت براهين على التقصير عن البحث والتمحيص في معاني الكلمات، وهناك كلمات أخرى وضعت كما كتبت في النص الأصلي تماماً ولكن بأحرف عربية. هذا، ولا زلت لم أقرأ سوى الصفحات العشرين الأوائل ربما.

والآن، دعونا من الأخطاء الترجمية، ما أجده هنا قاتلاً بكل صدق، هو استعمال المفردات العامة المصرية بدلاً من الفصحى. متى كان الشيء الذي يصل بين ضفتي النهر يدعى "كوبري"، وإن كان كذلك أليس الأجدر بعبد الرحمن منيف أن يغير عنوان روايته ويدعوها "حين عبرنا الكوبري" أو ربما في نسخة أكثر إبداعاً: "حين عدينا الكوبري". ولكن هنا كلمة عدينا قد تفيد استعمال المعدية – أصبحتم تعرفونها الآن. هل يعقل أن يكون المترجم لا يعرف كيف يكتب بلغته الأم، أم هل كانت لغته الأم هي الألمانية والعربية هي لغة الترجمة واللهو وكسب الرزق فقط؟ ولكن اسمه أحمد فاروق، عربي ابن عربي. هل لديكم كلام آخر؟

استشيطيت (استشطت بالعامية) غضباً، وقحصت إلى فراشي أجرر أثواب الذل والهزيمة إلى النوم.

حاولت قبل قليل أن أبحث عنه في "الغوغل" – أو على رأي قاموس الانجليزية الحديثة: أن "أغوغله". فوجدته أولاً ضمن قائمة دار الجمل التي تفتخر بها، وثانيا مقال صحفي حول "العلمانية والحرية"، وثالثاً في تقرير أمني عن الإرهاب. المقال جيدين ولكن عربية الثاني أقوى وأوضح وأفصح من الأول بدرجات عديدة. اكتشفت أن هذا الرجل يعمل ربما مراسلاً لشبكة الدويتشه فيلا. والله أعلم، على رأي الأكثرية.

وعلى كل الأحوال، بقيت سنوات الكلاب بالنسبة لي بعيدة كما كانت من قبل، ولكني حزنت على دراهمي الخمسين التي لو كنت استثمرتها في أحد منشوارات مؤسسة الوحدة العربية الصعبة – بالنسبة لي- لكنت جنيت ثمارها. ولكن، سنوات الكلاب أتت عليها، وعلى ما بقي فيّ من إيمان بالكتب العربية المترجمة ودور النشر الترجمية التي تأخذ من البلاد الغربية الجميلة ستارة خضراء كبيرة لتبيعنا من ورائها عناوين كبيرة وملغومة. سنوات الكلاب، مثلاً.

ودمتم.

ضياء

While Indians are Making Computer Chips, Arabs Have not Got Beyond Potato Chips

ولمن لايعرف الانجليزية
بينما يصنع الهنود رقائق الحاسوب، لم يذهب العرب أبعد من تصنيع رقائق البطاطا
من صحيفة
Qatar Tribune - Issue: 27-10-2008


اضغط هنا لصورة أكبر





--
ضياء

Who deleted a story on Abu Dhabi real estate from AMEINFO??




من يطلب حذف مقال عن السوق العقاري في أبو ظبي

Some one requested to delete this story from the news. Who is it?


أنا مشترك بالغوغل ريدر في أخبار AME Info عن أبوظبي، وقد جاءني الخير الذي يقول "هل سيواجه قطاع العقارات في أبو ظبي سنة صعبة في 2009؟" حاولت الضغط عليها وإذ بالصفحة المطلوبة قد حذفت؟ "تم حذف هذه الصفحة كما طلب منا"


الصور تحكي القصة بنفسها

I'm subscribed through Google Reader to AME Info "Abu Dhabi News". Thirty minutes ago, I've received a news heading that reads "Abu Dhabi real estate faces a tricky year ahead". Trying to find the original page, AME Info website turned an 'Error Message' saying "
This story has been removed as requested."

See the page yourself: Click Here


Diaa

ضياء

تحية

لذتي التي كادت أن تكون وحيدة في هذا العالم المؤطر بالنسيان، هي أن أكتب لك، ولك أن ترى كم أعاني في عالم يفتقد لرائحة اللذة، والفرح، فاعذرني، ما استطعت إليّ سبيلا..