إزاعة ناشيونال جيوغرافيك اللبنانييي





أوعا التمساح ياكل دنبك، التمساح بدو حمايي من الحيوانات التانيي، أفعى الكوبرة المرأطة مسلاً...حنش الكوبرا ما بيعض متل ما بعض ناس مفكرين، بس بيلحمس لحمسي



تخيلوا هذا الموضوع الذي أعادني للكتابة في مدونتي الصغيرة هذه، إنه اللغة العامية مرة أخرى


ناشيونال جيوغرافيك كما هو معروف للعالم كله  فهي منظمة عالمية غير ربحية تعنى بكافة فروع العلم وتصدر مجلتين شهريتين إحداهما للأطفال، وكذلك لديها قنوات تلفزيونية تصدر برامج متنوعة من كافة أصقاع الأرض.بدأت قناة ناشيونال  جيوغرافيك في الولايات المتحدة في كانون الثاني عام 2001.



مؤخراً، وبالتحديد في الأول من تموز الماضي 2009، أعلن عن ولادة قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي، والتي تبنتها شركة أبو ظبي للإعلام. وقد ورد في إعلان التأسيس أن هذه القناة هي أول قناة ناشيونال جيوغرافيك في العالم تبث مجاناً للمشاهدين. وهي، كما ورد من المصدر، قناة تعرض نفس برامج المحطة الأصلية ولكنها 100% باللغة العربية. وهنا بيت القصيد، وهنا قصيدة الإجاص، على رأي الاستاذ غازي،
 
فوجئت أنا وزوجتي ونحن نستعرض القناة لأول مرة البارحة ببرنامج "رعب الموت" حيث كان الموضوع عن رجال الإطفاء الذين يصارعون النيران ويقتربون جداً من الموت، ولكن كل رجال الإطفاء كانوا من إخواننا الليبانيز (اللبنانيين). بصراحة صدمت، ومخي أصابه عسر هضم شنيع وهو يحاول أن يتقبل القصص المعروضة على الشاشة والتي من المفترض أن تكون ممتعة.
(يعني نحنا منحاول كتير انو نتفادى النيران بس أحيان ما منعرف شو مخبيلنا الحريــء)

أصوت الإنفجارات في الخلفية، وصور اللهب المرتفع إلى السماء لم تستطع أن تلطف كثيراً من الاستعصاء الذي أصاب دماغي،،، لم أستطع أن أكمله، فـ (كبستلو off)

والآن ماذا سأقول؟؟

بالطبع الأمر لا يتعلق بلبنان ولا باللبنانيين ولا بلهجتهم، الموضوع يتعلق بأنك تتلقى درساً علمياً باللغة العامية. لا أستطيع أن أنسى موضوع الويكيبيديا باللغة الـ"مصرية" البدعة السخيفة الأخرى، والآن تطال اللثغة صرحاً علمياً مبشراً، وهذه المرة في قلب عاصمة عربية مدافعة عن العربية وتطمح لأن ترقى باللغة والثقافة إلى مراتب عليا،،، إنها أبو ظبي. أبو ظبي التي احتضنت السوربون، واللوفر، وجائزة البوكر العربية وعزازيل، والفورميولا ون، والتي ألبست كل هؤلاء ثياباً عربية، وقدمته للعرب على أرض عربية. أبو ظبي قدمت هدية غالية للعالم العربي بإطلاق قناة ثقافية عالمية باللغة العربية، ولكنها على ما يبدو ليست صارمة فيما يتعلق بأسس الثقافة العربية، وأهم هذه الأسس، وهي اللغة.


قد يقول بعضكم، أن إدخال اللغة العامية على بعض البرامج هو نوع من أدوات التسويق لجعل المحطة مقبولة لدى السواد الأعظم من الشارع العربي، هذا السواد الذي لا يتكلم الفصحى إطلاقاً، بل وينفر من كل ما هو بالفصحى إن كان مكتوباً أو مسموعاً. أعترف بمنطقية الفكرة، ولكني لا أعترف بصلاحيتها كمبدأ الغاية تبرر الوسيلة. فهنا الغاية لن تحقق، بل على العكس النتائج ستكون وخيمة.

لقد تعود "المشاهد" العربي، على أن كل البرامج الوثائقية هي برامج مملة، مضيعة للوقت، ومن المضحك أن تشاهدها. على الأغلب، هذا الشيء مزروع في الأنفس منذ مرحلة المدرسة حيث يسخر الأطفال من البرامج الثقافية لأنها بكل بساطة "مملة". وهذا بالطبع مرده عدم توعية الأهل لأبنائهم، وعدم توجيههم للبرامج الثقافية التي تناسب أعمارهم بحيث تكون مفيدة وممتعة وغير مملة بنفس الوقت. بالطبع، هذا النوع من البرامج لم يكن متوفراً في القرن الماضي في محطات التلفزة العربية والتي على الأغلب كانت تبث مهدئات أو منشطات "هادفة بامتياز" طوال الوقت.
 
الوضع الآن اختلف، فشبابنا وأطفالنا هم مثقفون وواعون بدرجة متقدمة جداً مقارنة بالأجيال السابقة، والشكر للوسائل الإعلامية المتاحة والشبكة العنكبوتية. ومسألة اللغة يجب أن لا تكون عائقاً أبداً أمامهم في اكتساب العلم. ومن الوضع الحالي للمؤسسات التعليمية نجد أن اللغة العربية أصبحت مادة هامشية بوجود الانكليزية لغة العلم والعالم، واللغة المحكية لغة التواصل الاجتماعي. وهنا يبرز الخطر الذي يتهدد العربية، ويجب على صانعي القرار ومالكي مفاتيح الحلول أن يتحركوا باتجاه الدفاع عن العربية والمحافظة على وجودها وتعزيز هذا الوجود، لا المساهمة في ضياعها وفلتانها.


المتلقي العربي الذي لايستستيغ البرامج الثقافية، ينبذها لأنها ثقافية وليست لأنها بالفصحى، وهو لن يستسيغها حتى إذا كانت بالمحكية. لكن النسبة القليلة التي تستمتع بالعربية العلمية، قد تكون هي تلك البذرة التي نزرعها في المجتمع والتي مع الزمن تنشر قبول اللغة في المجمتمع ككل. أليس ما أقوله منطقي؟

من جهة أخرى، لم تم اختيار اللهجة اللبنانية لتكون هي لهجة هذه البرامج الثقافية؟ من المعروف أن اللهجة الأوسع انتشاراً في الوطن العربي هي المصرية (بفضل السينما والدراما المصريتين) ثم تأتي اللهجة الشامية (لنفس السبب أيضاً – الدراما السورية ومؤخراً التركية)، فكيف بالله عليكم تقنعونني أن أستمتع باللهجة اللبنانية كوسيلة  لتلقي درساً علمياً ثقافياً؟

وجدت على شبكة الانترنت من يروج لللبنانية بوصفها لغة بحد ذاتها ولكنها لا تعدو كونها امتداداً لحلم سعيد عقل في القومية اللبنانية المستقلة بذاتها وتشبه محاولات العديد من أبناء الوطن العربي للانفصال ثقافياً عن العرب ككل وانشاء كيان مستقل. هذه المحاولات التي تفتقر لمقومات الاستقلالية ومنها التاريخ المكتوب والموثق.


استمتع باللهجة اللبنانية عندما تغني فيروز، عندما يسترسل سعيد عقل في قصائده، عندما يغني مارسيل "بغيبتك نزل الشتي، قومي اطلعي عالبال"... ولكن ليس عندما تقول امرأة لرجل الاطفاء في برنامج تعليمي ثقافي: "دخيلكن في واحد جوا عميحترء"



القصة كلها .... برسم أبوظبي للإعلام، فهل يسمعون .... يا حزركن؟



10 كتبوا ردوداً:

ابراهيم القحطاني 13 سبتمبر، 2009 9:15 ص  

كلامك جميل وانتقادك في محله .. وعند دخول موقع القناه ستجد انهم متنبهين الى هذه المشكله بدليل انهم وضعو من ضمن الخيارات موضوع اللغه المستخدمه في البرامج ...

دعونا نشارك في الاستفتاء .. فمشروع القناه مشروع جدير بالدعم

http://www.natgeotv.ae/Survey/Default.aspx

سيمون 17 سبتمبر، 2009 2:08 ص  

مقالة رائعة ونقد في محلّه الأصوب!
كما عرفتُك لأوّل مرّة... عميقُ القلبِ متين القالب.
لكَ التحيّة.

ضياء 17 سبتمبر، 2009 2:31 ص  

ابراهيم، أشكر مرورك، شاركت في استفتاء القناة، ولكني لا أستطيع أن أعتبرهم متنبهين للمشكلة، البحث يجب دائماً أن يسبق التنفيذ، وآمل أن يوصلهم البحث الآن إلى نتائج حميدة.

سيمون، مرورك يشرفني، ويثلج صدري دائماً، فلا تبخل علينا بطلة منك بين الفينة والأخرى.

هيثم 9 نوفمبر، 2009 9:05 ص  

انته رائع والله

غير معرف 7 يناير، 2011 6:10 م  

كثير حلو الطفل

غير معرف 7 يناير، 2011 6:12 م  

استمتعت كثيرا دانيا/m/t

ضياء 7 يناير، 2011 9:00 م  

يبدو أن القناة قد انتبهت لهذه المسألة، ولم أعد أسمع بهذه الأشياء، أو أنني لا أتابعها.. لا أعرف

أشكر مروركم، يسرني أكثر تعليقاتكم،،

غير معرف 31 مارس، 2011 5:35 م  

safa87
السلام عليكم
اذا اردت ان تعلم فئة فعليك بتكلم لهجتهم واذا اردت تعلم شعبا فعليك ان تتكلم لغتهم
وانا ارى ولا اعتقد فقط بانه هذا الشعب يعني الشعب العربي لا يتكلم الا بالعربية والخيار للقناة اذا ارادت ان تعلم فئة محصورة فعليها ان تتكلم باللهجة وان ارادت ان تعمم التعليم فعليها بالفصحى.

غير معرف 31 مارس، 2011 5:43 م  

safa87
ان الامر واضح وضوح الشمس يعني هناك الكثير من اللبنانيين الذين يعملون في القناة الفضيلة
نحن نحب القناة لكنها تنقص في المحبة باخطاء مثل هذه الاخطاء العرقية اللهجية العنصرية في اللغة
سبحان الله حتى اللغة لم تسلم من العنصرية والتفريق من ابناء جلدتها
الا ان كانت المادة العلمية من اصل لبناني اي من اكتشافات لبنانية وللاسف لا توجد لا لبنانية ولا شخصية عربية اخرى
لكن تبقى القناة مشكورة كل الشكر الكبير على اعمالها القيمة وامل ان لا تكون هذه الاعاقات سبب في نقص التقدم الجيد لها

غير معرف 1 أكتوبر، 2011 10:08 م  

jamil jdan

إرسال تعليق

تحية

لذتي التي كادت أن تكون وحيدة في هذا العالم المؤطر بالنسيان، هي أن أكتب لك، ولك أن ترى كم أعاني في عالم يفتقد لرائحة اللذة، والفرح، فاعذرني، ما استطعت إليّ سبيلا..